الشيخ السبحاني

263

سيد المرسلين

بن أبي جهل » ، « هبيرة بن وهب » ، « نوفل بن عبد اللّه » ، و « ضرار بن الخطاب » لامة الحرب ، ووقفوا أمام بني كنانة في غرور عجيب ، وقالوا : تهيّأوا يا بني كنانة للحرب ، فستعلمون من الفرسان اليوم ؟ ثم ضربوا خيولهم فعبرت بهم الخندق من مكان ضيق قد أغفله المسلمون ، ولكنهم بادروا إلى محاصرة تلك الثغرة ومنع غيرهم من العبور . وكان الموضع الذي وقف فيه أولئك الشجعان الخمسة الذي عبروا الخندق للمبارزة يقع بين الخندق وجبل سلع حيث تمركز جنود الاسلام « 1 » . ثم أخذوا يدعون المسلمين إلى البراز ، في كبرياء وغرور كبيرين ، وهم يقطعون ذلك الموضع جيئة وذهابا بخيولهم ! ! ( 1 ) بيد أنّ أشجع أولئك الخمسة وأجرأهم وأعرفهم بفنون القتال وهو : « عمرو بن عبد ود العامري » تقدم ، وأخذ يرتجز داعيا المسلمين إلى النزال والبراز قائلا : ولقد بححت من النداء * بجمعكم هل من مبارز ووقفت إذ جبن المشجّع * موقف البطل المناجز إنّي كذلك لم أزل * متسرّعا نحو الهزاهز إن السماحة والشجا * عة في الفتى خير الغرائز فأحدثت نداءات عمرو الرهيبة حالة من الرعب ، والوجل الشديدين في معسكر المسلمين ، وسكت الجميع ، ولم ينبسوا ببنت شفة رهبة وخوفا منه . ( 2 ) فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أيكم يبرز إلى عمرو أضمن له الجنة » ؟ وقد قالها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاث مرات ، وفي كلّ مرة يقوم عليّ عليه السّلام ويقول : انا له يا رسول اللّه ، والقوم ناكسوا رؤوسهم « 2 » أو كأنّ المسلمين يومئذ على رؤوسهم الطير لمكان عمرو وشجاعته ، كما يقول الواقدي « 3 » .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 239 ، الطبقات الكبرى : ج 2 ص 28 . ( 2 ) تاريخ الخميس : ج 1 ص 486 . ( 3 ) المغازي : ج 2 ص 470 .